السيد جعفر مرتضى العاملي
213
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال الحارث : قلت : إن مثلي ما قال الأول : معزى حملت حتفها ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصماً ، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد . قالت هي : وما وافد عاد ؟ وهي أعلم بالحديث منه ، ولكن تستطعمه . قلت : إن عاداً قحطوا فبعثوا وافدا لهم . فمر بمعاوية بن بكر . فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر ، وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان . فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال : اللهم إنك تعلم ( أني ) لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق ما كنت تسقيه . فمرت به سحابات سود ، فنودي منها : اختر ، فأومأ إلى سحابة منها سوداء ، فنودي منها : خذها رماداً رمدداً ، لا تبق من عاد أحداً . قال : فما بلغني أنه أرسل عليهم من ريح إلا بقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا . قال أبو وائل : وكانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا : لا يكن كوافد عاد ( 1 ) . ونقول : الشكوى من العمال : قد أظهر هذا النص : كيف أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد فتح أمام الناس أبواب الشكوى من عماله . وهذا أمر هام وحساس للغاية ، لأنه مما تقتضيه سنة الإنصاف والعدل ، وتوجبه مسؤولية حفظ وصيانة الشأن
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 318 و 319 عن أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والبداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 99 .